الشيخ باقر شريف القرشي
200
حياة الإمام موسى بن جعفر ( ع )
لا يَعْقِلُونَ « 1 » وقال : وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ أَ فَلا تَعْقِلُونَ « 2 » . استدل الإمام ( ع ) بالآيات الكريمة على ذم من لا يعقل ، ونتعرض فيما يلي إلى بعض معانيها ليتضح استشهاد الامام بها : ( الآية الأولى ) : دلت على ذم من يتبع أسلافه ومشايخه في الأمور الدينية من غير بصيرة ولا دليل ، فان الذي يحفزهم إلى اتباعهم انما هو الجهل والغباوة والتعصب ، وقد نزلت الآية في اليهود حينما دعاهم رسول اللّه ( ص ) إلى الاسلام فرفضوا ذلك ، وقالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا فإنهم كانوا خيرا منا « 3 » ولو كانت لهم عقول مستقيمة ، ونضوج فكري لفقهوا أن التقليد في العقائد لا يقره العقل السليم ، فالعقيدة لا بد أن تؤخذ من الدليل العلمي الصحيح فإنها أساس لحياة الانسان وسلوكه قال الامام الشيخ محمد عبده في تفسيره : « لو كان للمقلدين قلوب يفقهون بها لكانت هذه الحكاية كافية بأسلوبها لتنفيرهم من التقليد فإنهم في كل ملة وجيل يرغبون عن اتباع ما أنزل اللّه استئناسا بما ألفوه مما ألفوا آباءهم عليه ، وحسبك بهذا شناعة إذ العاقل لا يؤثر على ما أنزل اللّه تقليد أحد من الناس مهما كبر عقله وحسن سيره ، إذ ما من عاقل إلا وهو عرضة للخطأ في فكره ، وما من مهتد إلا ويحتمل أن يضل في سيره ، فلا ثقة في الدين إلا بما أنزل اللّه ، ولا معصوم إلا من عصم اللّه ، فكيف يرغب العاقل عما أنزل اللّه إلى اتباع الآباء مع دعواه الايمان بالتنزيل ، على أنه لو لم يكن مؤمنا بالوحي لوجب
--> ( 1 ) سورة الحشر : آية : 13 . ( 2 ) سورة البقرة : آية : 43 . ( 3 ) التبيان : ( ج 1 ص 188 ) ط إيران .